الشيخ حسن الكركي
87
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
فإذا كان هذا حالهم في مخالفته في حياته في مثل ذلك ، فكيف يستبعد مخالفتهم له بعد مماته في طلب الملك والخلافة والجاه والمال ، وقد انقطعت مشاهدتهم له وحياؤهم منه . وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : حتّى إذا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السُبل ، واتّكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب [ في غمرة ] « 1 » قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا عن « 2 » السكرة ، على سنّةٍ من آل فرعون : من منقطع إلى دار الدنيا راكنٍ ، أو مفارق للدين مباينٍ « 3 » . فما هم واللَّه إلّاالذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً « 4 » ، وقد كانوا يتساهلون عن معرفة شريعته ، ويشتغلون عن ذلك بالبيع
--> فقال : يا رسول اللَّه من الناجي ؟ قال : المتمسّك بما أنت عليه وأصحابك ، فأنزل اللَّه في ذلك الرجل « ثاني عطفه ليضلّ عن سبيل اللَّه له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريث » يقول : هو أوّل من كان ظهر من أصحاب البدع والضلالات . قال ابن عبّاس : واللَّه ما قتل ذلك الرجل إلّا أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفّين . الطرائف ص 429 - 430 عنه . ( 1 ) الزيادة من النهج . ( 2 ) في النهج : في . ( 3 ) نهج البلاغة ص 209 رقم الخطبة : 150 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » سور الكهف : 103 - 104 .